عبد الله الأنصاري الهروي

139

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

باب الزّهد قال اللّه تعالى : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . ( 1 ) هذه الآية تدلّ على اعتبار أنّ الزّهد في الدّنيا إنّما يكون لأجل الرّغبة في الآخرة ، وربّما اعتبر فيها معنى فوق هذا . الزّهد هو إسقاط الرّغبة عن الشيء بالكلّية . ( 2 ) قوله : عن الشيء ، يعني عن القلب . قوله : بالكلّية أي مع ترك التشوّق إليه وعدم الالتفات ، فإنّ ذلك شاهد بالإعراض عن الدّنيا حقيقة . وهو للعامّة قربة ، وللمريد ضرورة ، وللخاصّة خشية . ( 3 ) الزّهد قربة ، أي حسنة تقرّب إلى الجنّة ، لأنّ القربة بضمّ القاف هي ما يتقرّب به ، قال تعالى : وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ « 2 » .

--> ( 1 ) الآية 86 سورة هود . ( 2 ) الآية 99 سورة التوبة .